الأحد، 30 نوفمبر 2008

البحث العلمي وسلوك الانسان


هناك طرق مختلفة للتعلم عن الواقع، وبعض الطرق اقدم من غيرها، والبحث العلمي هو احد الوسائل للتعلم عن الواقع، البحث العلمي يفترض ان الكون يعمل حسب قوانين، وهدف البحث العلمي هو الكشف عن هذه القوانين، ويفترض ايضا ان لكل سبب مسبب، فيحاول معرفة الاسباب، ومعرفة الاسباب تساعد في التحكم في النتائج، كما تساعد في توقع الاحداث المقبله، يبدأ البحث العلمي بالملاحظة، وبسؤال، فمثلا نلاحظ ان هناك اشخاص يميلون للاكتئاب، ننتبه لهم، لماذا؟ لان سلوكهم يختلف عن المعتاد، نحن نلاحظ ما هو مختلف، هذه طبيعة الانسان، ونريد ان نعرف سبب هذا الاختلاف، ماالذي يجعل هذا الشخص يميل للحزن والسوداوية؟! ثم نضع نظرية تقدم تفسيرا لمسببات ومكانيكية انتاج الظاهرة التي نراها، فمثلا يمكننا ان نقول ان السبب هو خلل كيميائي في المخ، او السبب هو اضطراب اسري منذ الطفولة، او السبب هو ضغوط الحياة، ويقوم الباحث بتصميم دراسة لاختبار التفسير الذي لديه، فمثلا يمكن ان يقارن الصور المقطعية للامخاخ مجموعة تعاني الاكتئاب مع مجموعة لا تعاني منه ليرى ان كان هناك فروق في تركيب المخ، او ان يبحث في تاريخهم الاسري ليرى ان كان هناك فروقا تفسر الاكتئاب، بالطبع البحث العلمي يتطلب علما وجهدا ومالا، ولكنه افضل اسلوب للمعرفة الصحيحة للواقع قدر الامكان، ولكن ليس كل الاسئلة يمكن الاجابه عليها عن طريق البحث العلمي، فمثلا قد تكون مع شخص وتشعر بعدم الراحة ولا تعرف لماذا، وبعد ايام تجد ان هذا الشخص كان يكذب عليك في امر ما، لم تعرف ذلك نتيجة دراسة علمية بل نتيجة الحدث اوالاحساس، قد تصيب وقد تخطئ ولكنها احد اساليب المعرفة، وهناك امور نعرفها عن طريق الخبر ولا يمكننا دراستها ولكن نعتمد على المنطق، فان جاء شخص وقال لك ان جده المتوفي كان يأكل عشرة خرفان في اليوم، فانك ستقيس الامور وتحدد ان كان هذا الكلام ممكنا ام لا، لن تقوم بدراسة علمية، فالعلم يفترض ان هذا العالم ميكانيكي يعمل كالآلة حسب نظام معين، والعلم يحاول الكشف عن هذا النظام، ولايمكن للعلم دراسة مالايمكن اخضاعه للدراسة العلمية مثل الغيبيات الدينية، ومنذ قرن تقريبا والعلماء يحاولون فهم سلوك الانسان بشكل علمي دون الاعتماد على الاساليب القديمة من تنجيم وابراج وقراءة الكف والفنجان وغيره، وتجمعت لدى علماء النفس وغيرهم كميات كبيرة من المعرفة بسلوك الانسان، ويبقى عدد كبير من هذه العلوم متداول بين المختصين وبلغات غير العربية، وبلغة علمية معقدة يفهمها المختصون فقط، ونادرا ما تقدم للناس باسلوب بسيط يفيدهم، مما يحد من ثقافتهم النفسية ويجعلهم يفسرون امور كثيرة على انها عين او حسد او سحر او جن او غيره، لاننكر وجود هذه الامور، ولكن ان نفسر الاكتئاب على انه عين، او ان نفسر الصرع على انه مس، سيجعلنا نبتعد عن معرفة الاسباب الكيميائية لهذه الامور، عيب البحث العلمي انه يأخذ وقتا وجهدا ومالا قبل ان يقدم اجابات، كما يتطلب ان يكون هناك اشخاص في المجتمع يربون على اسلوب التفكير العلمي المنظم، قادرون على التدبر والبحث لمعرفة سنن وقوانين هذا الكون، وتتوفر لديهم الامكانيات للقيام بدراساتهم، فهناك الكثير الذي لانعرفه اونفهمه بعد، وخصوصا عن سلوك الانسان ..


د. ماجد عشي

ليست هناك تعليقات: