الاثنين، 29 يونيو 2015

الحب من طرف واحد من الناحيه النفسيه (المقاله الخامسه)

علاج الحب من طرف واحد له عده جوانب
اولا: احترام قرارات واختيارات الطرف الاخر٫ له الحق في ان يختار حتى وان اخطآ
ثانيا: اسمح بتكوين مسافه بينك  وبين الطرف الاخر حتى تراه  وترى مشاعرك بشكل افضل
ثالثا: حاول ان لا تتحدث عن الشخص الاخر مع آى آحد او آن تفكر فيه كثيرا٫ هذا يغذي مشاعرك نحوه٫ يجب آن تبتعد عنه قدر الامكان الى ان تخف المشاعر
رابعا: اشغل نفسك في نشاطات جديده  ومع الاهل والاصدقاء٫ حاول ان تجد مصادر اخرى للسعاده غيره  وغير التفكير فيه
خامسا: حاول الا تتصل به٫ ان ارادك اتصل بك٫ وكف عن التعبير عن مشاعرك معه  ومحاوله ارضاؤه٫ هذا سيحفظ لك كرامتك بعض الشيء
سادسا: حاول فهم نفسك ودوافعك  التي تجعلك تتعلق به هكذا٫ هل تشعر بفشل في حياتك وتعوضه بامل النجاح في هذه العلاقه؟ هل انت سعيد في حياتك؟ هل تشغلك هذه العلاقه عن امور اهم في حياتك؟ هل انت ترى الامور على حقيقتها؟ هل تجد صعوبه ان تتخلى عن تلك العلاقه؟ لماذا؟  هل تشعر بفراغ روحي تحاول ملؤه بهذه العلاقه؟ هل تريد ان تجد شخصا يحبك بدون اي تحفظ؟ هل تبحث عن مكان في حياتك يسمح لك بالتعبير عن حبك و عن نفسك؟ واسئله اخرى لا بد ان تصارح نفسك بها؟
 سابعا: لا تتحدث بالسيء عن الطرف الاخر حتي لا تشعر بالذنب٫ ستتآلم بلا شك٫ ولكن حافظ على كرامتك٫ واحترم نفسك ومن تحب٫ فاي انسان تريد ان تكون؟ شخص يحترم نفسه والاخرين دوما ام شخص ينزلق الى الكره والحقد؟ الكره والحقد يضران من يشعر بهما
ثامنا: حاول ان تنهي العلاقه بشكل جيد٫ اشكر الطرف الاخر٫ او احتفل بعشاء لوحدك كعلامه لنهايه  العلاقه٫ اكتب كل ما تريد قوله للطرف الاخر في خطاب ولا ترسله
تاسعا: اذهب للعلاج النفسي ان اصبح الامر يشكل مشكلة كبيرة لك او اصبح يؤثر على عملك او علاقاتك او نفسيتك بشكل كبير، او اصبح يشكل مشكلة او خطر على الطرف الاخر او اخرين

وفي النهايه اقول لك ما يلي: ربما يحتاج الطرف الاخر لوقت وقد يعود لك  ويختارك٫ وقد ترفضه ٫ وقد ترى بعد زمن ان رفضه لك كان خيرا لك ٫ وقد تعرف يوما ان رفضه لك لم يكن له علاقة بك وانما لأسباب اخرى انت لا تعلمها ، وقد ترى ان حبك له كان نتيجه لمشاكل في حياتك او في نفسك٫ وربما كنت تبحث عن طريقه لمعالجه امور في نفسك من خلال هذا التعلق٫ فالحياه مدرسه تقدم لنا المواقف التي تساعدنا على اخراج ما في انفسنا و الشفاء من جراح الماضي وفهم انفسنا بشكل آفضل حتى ننضج و تلتئم اجزاء انفسنا في كل واحد سليم

د. ماجد عبدالعزيز عشي

الخميس، 25 يونيو 2015

الحب من طرف واحد من الناحية النفسية (المقالة الرابعة)

الحب من طرف واحد ليس كله نفس الشيئ، فهناك حالات عديدة وساذكر بعضها هنا

فهناك شخص يجد في الحب من طرف واحد هروبا من تكوين علاقة حب حقيقية يكون فيها الطرفان يحبان بعضهما، فهذه الحالة من الحب غير المردود تعطي المحب فرصة للظهور امام الناس على انه في حاله حب وانه قادر على الحب، ولكن في الحقيقة هذه الحالة تخفي عدم قدرة على الحب الحقيقي المتبادل

وهناك حب من طرف واحد يخفي وراءه غضب وكره وعداء، ان تصور المحبوب بصورة مثالية والحب الشديد له هو في احيان عمل عدائي، الناس فيها خليط من الامور، ولا يوجد شخص كامل بلا حدود، وتخيل الكمال في المحبوب هو نوع من الرفض لانسانيته وحقيقته، وقد يشعر المحبوب بذلك ولو لا شعوريا ويشعر بالنفور من هذا النوع من الحب الذي يجعله في موقف يخبئ فيه حقيقته او يجدها لا ترى، وفي بعض المجتمعات هناك تناقض في النظرة الى المرأة، فينظر لها على انها اقل من الرجل  ولكن في نفس الوقت ينظر لها برومانسية وشاعرية ومثالية وتوقع منها المثالية، وفي كلا الحالتين هو رفض لأنسانيتها وانها بشر لها مشاعر متنوعة واحلام وطموحات وصفات في الشخصية متعددة، فعدو الشخص الذي يحب من طرف واحد هو ان يكون له علاقة حقيقية يعرف فيها الطرف الاخر كبشر، عندها لا يعرف كيف يشعر، وينتهي هذا الحب، فبعد المحبوب ورفضه السماح للمحب ان يقترب اكثر يسمح للمحب في الاستمرار في خياله الغير مبني على الواقع

وهناك المحب النرجسي الذي يعتقد بان احتياجاته يجب ان تشبع ولا يقبل "لا" كاجابة، فهو يعتقد انه الافضل والاذكى والاجمل وينظر للناس من علو، وهو اختار هذا المحبوب ويتوقع ان يفرح المحبوب فقد جاءته فرصة العمر للارتباط بشخص ليس له مثيل، وعندما يرفض المحبوب هذا العرض يكون ذلك لطمة لنرجسية هذا الشخص، تهز كيانه وتجعله يفقد توازنه، ويتسائل لماذا حدث له هذا الامر الجلل، فهو بالنسبة له أمر جلل، للنرجسي "لا" هي امر جلل، ويحاول بكل الطرق الشفاء من هذا الجرح لنرجسيته، فهو يحاول ان يستمر في الاعتقاد انه الافضل المميز الذي لا مثيل له، فيحاول اعطاء حب لا مثيل له، حب يليق بشخص عظيم مثله، ويقدم التضحيات، وهي ايضا دليل على مثاليته وعظمته، وكان حاله تقول "انظروا كيف اقدر على الحب، حتى لشخص لا يحبني، انا افضل منكم جميعا، ايماني بالحب مميز وقدرتي على تحمل الالم مميزة، وقدرتي على التضحية كبيرة، احبوني وامدحوني، انا افضل منكم جميعا ايها البشر العاديون الذين لا تحبون الا اذا حصلتم على احتياجات ومقابل، ولكني انا ملاك امشي على الارض، احب واصبر واعرف ما لا تعرفون عن الحب ومستقبله واسراره"، هذه حالة حب وهيام في النفس وما الحب من طرف واحد الا وسيلة لذلك

وهناك اشخاص لا يريدون التراجع او الاعتراف بانهم اساؤوا الفهم او انهم قد خدعوا من قبل من يحبون، او ما شابه ذلك، فهم يأملون ان تتغير الظروف لصالحهم يوما ما حتى لا يتعرضون للاحراج او الالم النفسي ان واجهو انفسهم بالحقيقة، فتجنب الالم يجعلهم يصرون في السير في طريق الحب من طرف واحد، بالنسبة لهم الم الحب من طرف واحد اخف من الام اخرى

واحيانا الحب من طرف واحد يملأ الفراغ داخل المحب، يملأه بعواطف جياشة واهداف في الحياة تجعل لحياته لون وغاية، فان توقف هذا الحب وجد الشخص نفسه خالي المشاعر وليس له هدف في الحياة، واحيانا يعطيه املا بان هناك مخرجا من بؤس الحياة وصعابها، فيحلم بالسعادة التي سيعيشها مع المحبوب، ورفض المحبوب يكون مأساويا لأنه يفقد الشخص الهدف في الحياة واللون والامل في حياة افضل

وهناك اشخاص لا يمكنهم تكوين وتعريف والاحساس بذاتهم الا اذا كانوا في علاقة ما، العلاقة هي التي تعرفهم وتشكل ماهيتهم، يخافون من "الانا" المستقلة، ويشعرون بالقلق وربما الفزع من الوحدة حينما لا يكونون في علاقة شديدة ما احد

وهناك اشخاص مدمنون على شخص بعينه، عاشوا معه لحظات سعادة، وافرز المخ مواد في تلك اللحظات، وكلما رأوه تم افراز تلك المواد التي تشعرهم بالسعادة، فيصبحوا مدمنون على تلك المواد، وتكون لديهم اعراض انسحابية من اكتئاب وخمول وتعاسة ان لم يروا ذلك الشخص، فحالهم كحال المدمن

وللحديث بقية

د. ماجد عبدالعزيز عشي

الثلاثاء، 23 يونيو 2015

الحب من طرف واحد من الناحية النفسية (المقالة الثالثة)

شيئ عادي ان يحب الانسان قبل ان يتأكد من مبادلة الطرف الاخر له هذه المشاعر، الحب لا يحدث دوما من الطرفين، ومن الطبيعي ان يصبر الشخص ويعطي الطرف الاخر وقتا حتى يعرفه اكثر ويعرف ما يريد اكثر، وان يكون عنده امل ان يشعر المحبوب بشيئ ما في يوم من الايام، ولكن من غير الطبيعي ان يستمر الشخص في الامل وتسبيب المعاناة لنفسه وللاخر واناس اخرين باسم الحب من طرف واحد، وغالبا لا يكون هناك شيئ حقيقي تبنى عليه المشاعر، ربما تحدثوا او تقابلوا عدة مرات، وربما كان هناك علاقة سريعة، ولكن يجد المحب صعوبة في فهم ان مشاعر الطرف الاخر قد تغيرت او انه ربما اساء فهم ما يحدث، ربما الطريقة التي تصرف بها المحبوب في البداية هي طريقة يتعامل بها مع غالبية الناس، ربما يضحك ويجامل ويمازح غالبية الناس، ربما اراد فقط ان يشعر بجاذبيته من خلال اختبار اعجاب الشخص به،

 ربما فكر او استشار واقنعه احد بان هذا المحب غير مناسب، وربما قابل شخص اخر او كان في علاقة مع شخص وكانت العلاقة في مرحلة سيئة وعندها حاول ان يجرب بدء علاقة جديدة ولكن عاد الحب القديم والتهى به، المشاعر تتغير عند كثير من الناس، ونحن نعيش في زمن فيه عرض كثير من الناس، وكثير من الناس اليوم يعتقدون انه بامكانهم استبدال الناس والعلاقات حينما لا تعجبهم او تشبع رغباتهم، فلا داع للصبر ومحاولة التأقلم، فاذا كان هناك عرض افضل تركنا "البضاعة" التي في يدنا وذهبنا الى الافضل، هذا المنطق موجود منذ قدم الزمان ولكن اصبح بكثرة هذه الايام، والمحب من طرف واحد قد لا يفهم ما يحدث، ولا يفهم ان الناس تبحث عن ما يناسبها

دعني اعطيكم بعض الامثلة، شخص يحب فتاة وهو انسان جيد ويريد الزواج منها، هي كانت سعيدة ورأت فيه امكانية لتحقيق احلامها بالزواج، ذهبت الى اهلها واخبرتهم عن هذا الشاب، فقال لها الاهل ان هذا الزوج غير مناسب لاختلاف في الاصل او الدين او المذهب او لأن هناك عريس اخر او لأي سبب، وأعطوها معلومات عن العريس الاخر وبدأت تفكر ان كان افضل، هذا شيئ طبيعي وليس عدم نضج كما قد يصمها البعض، من حقها ان تفكر وتختار الافضل لها والمناسب لها ولاسرتها وحياتها

ومثل اخر، شاب تعرف على فتاة، واظهر لها الحب، وبما كان صادقا في مشاعره، وحاول كثيرا ان يحصل منها على صور او علاقة ما قبل الزواج، واعطته شيئا قبل الزواج، وبعد حصوله عليه بردت مشاعره ورغبته واصبح يبتعد عنها وهي لا تفهم ما حدث

او شاب تعرف على فتاة اظهرت له محبة وهام بها، وهي في الحقيقة تريد منه مالا لصرفه على نفسها او على ادمانها لنوع ما من المخدرات او حتى لاعطاء المال لحبيبها، وعندما تعلم انه لا يملك المال او لن يعطيها تبتعد وهو لا يفهم ما حدث

او فتاة احبت رجلا ولكنه يعاني من الاكتئاب ولم يخبرها وفي احيان كثيرة يبتعد عن الناس ولا يرد على هاتفه ولا يتصل بها وهي لا تعلم لماذا

او شاب عنده مرض جنسي ما ولا يريد اخبار من تحبه ولا يريد ان تستمر العلاقة حماية لها

او شابه عندها محب اخر وهدد بايذاء هذا المحب الجديد وهي تبتعد حماية له ولا تريد اخباره

او شابه تعمل في جهاز سري وتكون علاقة مع الناس لمعرفة معلومات ومن ثمة تبتعد، ولا يفهم المحب ما يحدث

او شابه تعاني من مشاكل نفسية تجعلها لا تثق في الرجال وحبهم او تريد الانتقام نتيجة تجربة مؤلمة سابقة وتبتعد عن كل من يعبر عن حبه، بعد ان تكون قد استدرجته

او شاب احب فتاة دون ان "تعطيه وجه" اصلا، وربما رفضته وعاملته بقسوة من البداية، وهو يحسب ان بحبه سيجعلها تعرف قيمته او ترد له كرامته او تعالج ثقته في نفسه التي اهتزت

المقصود ان عدم تجاوب المحبوب مع المحب قد يكون لسبب من مليون سبب ولا يعرفه المحب ولن يعرفه وربما ليس من حقه ان يعرفه، ان المحب يجب ان يؤمن في حرية الاختيار للمحبوب، ولا بد ان يحترم كلامه ومشاعره،  ان احببت فاعط من تحب حريته، حتى وان كانت سعادته مع غيرك

ولكن ماذا يخدم الحب من طرف واحد؟ وما هي اسبابه؟

وللحديث بقية

د. ماجد عبدالعزيز عشي

السبت، 20 يونيو 2015

الحب من طرف واحد من الناحية النفسية (المقالة الثانية)

ان الحب من طرف واحد وما يصحبه من مشاعر حزن وغضب وغيرة وتخبط وحيرة ونقص في الثقة بالنفس وغيرها من المشاعر، هذا الحب هو أحد الاسباب الرئيسية للمشاكل النفسية، وكثير ممن اتجه للاجرام او التطرف او الانحلال او الارهاب او الادمان كان يعاني من قصة حب فشلت، كانوا يحلمون بالحب الذي يخرج الخير من داخلهم، وكانوا يأملون في الارتقاء من خلال الحب، ولكن فشلت القصة، او خانهم الحبيب، او رفضهم او رفضه أهله، او كانت من طرف واحد، عندما يفقد الانسان الامل في وجود الحب قد يتوجه الى أي شيئ يعتقد انه قد يعيد له كرامته او يشفي ألمه، سواء كان ذلك في الخيال او في الادمان او في الجريمة بأنواعها او في المشاكل النفسية ذاتها، هذا الامر هو خطر قومي وأمني وصحي كبير، ولا أعتقد ان الكثيرين يعرفون ما يحدث للقلوب المحطمة

والناس دائما تركز على الم ومعاناة المحب من طرف واحد ولا يلقون بالا لمعاناة المحبوب، هل جربت أن يحبك شخص وانت لا تبادله هذه الحب؟ ربما تكن لمن يحبك مودة واحترام ولكن ليس بالشكل الرومانسي والعاطفي، المحبوب من طرف واحد يشعر بالغضب لأن الشخص الاخر يريد ان يحول العلاقة في اتجاه لا يريده المحبوب، ولأن هذا المحب لا يريد ان يستمع لما يقوله المحبوب، وكأن مشاعر المحبوب ورأيه ليس لهم أي أهمية، وقد يشعر المحبوب بالذنب لمعاناة المحب ولا يدري ما يفعل، فيبدأ بالرد بشكل لطيف مهذب وحساس ولكن أمام اصرار المحب يتدرج المحبوب في اسلوب الرفض في محاولة لافهام المحب الذي لا يسمع ولا يريد ان يفهم، فيصبح أكثر صراحة واكثر قسوة، والمحبوب لا يريد ان يتعامل مع أحد بهذا الشكل ولكن لا حيلة امامه الا هذه حيث لا يجدي الكلام، والمحب قد يقوم بالحديث السلبي والغاضب سواء للمحبوب او عنه عند الاهل والاصدقاء، ومن المضحك المبكي، وفي الحقيقة من أكثر الاشياء التي تثير غضبي، هو لجوء البعض لوصم المحبوب الذي لا يتجاوب باوصاف وتشخيصات نفسية، فلا بد انه ضال ويحب المعاصي، او انه يعاني من مشاكل نفسية تجعله غير قادر على الحب، او انه يفضل "الزجاج على الالماس الحقيقي" وما الى ذلك من تحليلات، وهذه التفسيرات قد تساعد الشخص في تجنب الاحساس بألم الرفض والفقدان والوحدة واهتزاز الثقة بالنفس، ولكن مؤقتا، وفي هذه التفسيرات اعتداء واحتقار للمحبوب واختياراته، وفي حالات قد يصل الامر بالمحب ان يراقب ويتابع المحبوب على الانترنت وفي صفحات الشبكات الاجتماعية او في الواقع، فقد ينتظر خارج بيته او مكان عمله ليعرف تحركاته وعلاقاته، وقد يراقب ايضا من يعتقد ان لهم علاقة بالمحبوب، وفي عقل هذا الانسان ان ما يفعله هو ناتج عن حب، ولكن في عقل المحبوب ما يفعل هذا الانسان هو اعتداء وتجاوز للحدود وعدم احترام مشاعر واختيارات المحبوب، وقد يشعر المحبوب بالخوف والقلق والخطر، ففي نظره ان ما يفعله هذا الشخص هو ضرب من الجنون وتهديد ومحاولة للتحكم واحساس بالتملك، ان عدم قدرة المحب على رؤية الواقع والاستماع لما يقول المحبوب عن مشاعره والاصرار في مواصلة الامل كلها تشعر المحبوب بالخوف والفزع والغضب

وأحيانا يكون المحبوب في علاقة حب مع شخص اخر، وهنا يقوم المحب بالحديث السلبي عن ذلك الشخص للمحبوب او لاناس اخرين، وقد ينعته بابشع الاوصاف ويتكلم عنه وكأنه غير أنسان وباحتقار، فهذا المحب غير قادر على رؤية ذلك الشخص على انه انسان مثله له محاسنه وحدوده، له اماله واحلامه، وانه يطمع في السعادة مثله، ويعتدي على ذلك الشخص بالكلام او حتى بالفعل في بعض الاحيان، وهذا النوع من المحب الولهان قد قرر انه المناسب لمحبوبه وان أي شخص يقف في طريقه فانه شر، حتى ان كان المحبوب ذاته

وللحديث بقية

د. ماجد عبدالعزيز عشي

الجمعة، 19 يونيو 2015

الحب من طرف واحد من الناحية النفسية (المقالة الاولى)

من منا لم يحب من طرف واحد ولم يذق طعم الحرمان والمشاعر المتناقضة التي توجد مع هذا الحب، لقد رأيت رجالا أشداء وعلماء وأغنياء وفقراء ومن كل مكان في الحياة يصقطون ويبكون وتنهار أحيانا ثقتهم في أنفسهم وحتى حياتهم بسبب الحب الذي لا يرد، والبعض حتى يفقد عقله او ينتحر او يرتكب جرائم، فما هو هذا الحب الذي يؤدي الى كل هذا؟ في هذه المقالة ومقالات قادمة سأتعرض لهذا الامر من الناحية النفسية ومن زوايا متعددة

نحن نحب ان نحب، الحب الذي نشعر به في قلوبنا يعطنا الفرصة للتعبير عما في نفوسنا من محبة وخير وقدرة على العطاء والرومانسية، الرومانسية هي المحيط والبيئة التي يعيش فيها الحب، كثير من الناس يريدون العيش في عالم رومانسي يسمح لهم باخراج ما في داخل انفسهم من مكنونات جميلة مفعمة بالخيال الجميل، الحب من طرف واحد يدل على قدرة الشخص على الحب بغض النظر عن من هو المحبوب، وغالبية الذين يحبون من طرف واحد هم من الاخيار ولا يقصدون الا الخير، وكثير منهم يريدون الزواج ولا يفهمون لماذا لا يتجاوب معهم الطرف الاخر، يؤمنون بان الحب سينتصر على كل العقبات، وينتظرون طويلا فربما سيرى الشخص الاخر حبهم ويفهم عمقه وصدقه وقيمته، ربما سيعود يوما وهم مستعدون لمسامحته وتقبله بكل اخطاءه، يعتقدون ان الشخص الاخر لن يجد حبا مثل حبهم، ولن يجد قلبا مثل قلبهم، وربما يكونون على حق، ولكن مهما أحبوا ومهما فعلوا ومهما قالوا ومهما انتظروا لا يبادلهم من يحبون الحب ولا يعود، وهنا مصدر المعاناة، الانتظار ومحاولات تغيير الذات والامل، يفكر المحب ربما لو انقصت وزني او عبرت عن حبي اكثر او عبرت عنه اقل او كنت اكثر حرارة او اكثر برودة او او او... ربما سيحبني ويشعر بي، ولكن ليس هناك الا الرفض والانتظار والحرمان، قلب محطم وثقة في النفس تترنح ومشاعر كالريح العاصفة تدفع المحب في كل الاتجاهات، وسهر الليالي وكتابة المذكرات، كتابة رسائل الى المحبوب يمضي المحب ساعات في اختيار كلماتها ويمسح ويكتب ويمسح ويكتب، وفي النهاية قد لا يرسلها، وان ارسلها أحس بعد قليل بشيئ من الذل ولوم النفس ان لم يأته رد من المحبوب، حلقة من الامل ومحاولة الاتصال وخيبة الامل

وفي بعض الايام يشعر الشخص بالغضب لنفسه ويثور على حاله يغضب من المحبوب، ويدور في خياله كل الحوارات بينه وبين المحبوب فيها من الغضب والحزن والعتاب والحب ما فيها، ولا يفكر المحب الا في محبوبه سواء كان وحيدا او مع الناس، مشتت الذهن، كل موضوع يحوله للحديث عن مشكلته مع محبوبه، يستشير الاصدقاء والاحباء، ان مشى في الطريق او ذهب لمكان ما يخاف ويتوقع ويتخيل ماذا لو كان المحبوب هنا، ماذا لو راه من احد غيره، يتحطم قلبه في خياله، كيف سيتصرف لو عرف ان محبوبه يحب شخصا اخر او ينوي الزواج من اخر، هنا يكون الصراع في داخل الشخص، يتخيل انه سيكون على خلق ويتمنى لهم التوفيق وينسحب في هدوء ويعاني وحيدا وفي صمت، ولكن هناك جزء في داخله يتخيل الانتقام من المحبوب او من الشخص الثالث، ولا انتقام اكثر من ان يتركه للدنيا لتعلمه قيمة الحب الذي رماه ولم يقدره، وربما يحدث ذلك وربما لا يحدث، وقد يبدو احيانا وكأنه صراع بين الخير والشر في داخل الانسان

وللحديث بقية

د. ماجد عبدالعزيز عشي