الأحد، 7 ديسمبر 2008

ما هو السلوك غير الطبيعي؟


قد يبدو السؤال غريبا، وقد يقول قائل انه من السهل التعرف على السلوك غير الطبيعي، ولكن الامور ليست بهذه البساطة، فمثلا لو قلت لك ان سعيد وجده اهله يجلس على شجرة، فهل سلوكه طبيعي؟ هناك اسئلة لا بد ان نسألها قبل الاجابة، كم عمر سعيد؟ ان كان سعيد في الخامسة من عمره فقد نرى سلوكه نوعا من لعب الاطفال الطبيعي، اما ان كان في الخمسين فقد تختلف الامور، ولكن ماذا لو قلت لك انه قفز من النافذة وتعلق بالشجرة هربا من لص؟ ستختلف رؤيتك لسلوكه، اذا لا بد من أخذ أمور عدة في الاعتبار قبل الحكم على سلوك شخص، فعلماء النفس يسألون عدة اسئلة قبل الحكم على تصرف شخص ما، منها:

أولا: هل هذا السلوك شاذ عن الغالبية؟
ان كان غالبية الناس ينامون في الليل وشخص يحاول النوم ولايستطيع، عندها يمكننا ان ننظر ان كان هناك خلل ما، ومثله ان كان غالبية الناس لا يغسلون ايديهم كل خمس دقائق وشخص يفعل ذلك، فشذوذ السلوك قد يدل على مشكلة، ولكن ليس دائما، فكل العظماء والعباقرة والمصلحين كانو قلة في مجتمعاتهم ولا يمكن وصفهم بأنهم مرضى، هذا عامل واحد فقط ولا بد من أخذ عوامل
أخرى في الحسبان،

ثانيا: هل السلوك مناسب للعرف وتقاليد المجتمع؟
ان كانت التقاليد تتوقع احترام الكبير وجاء شخص وجلس وتكلم باسلوب يراه المجتمع غير مناسب، فقد يدل ذلك على اضطراب نفسي، فمثلا ان يفسر العربي امر ما على انه ناتج عن سحر فقد يكون ذلك بسبب الحضارة التي يعيش فيها، ولكن سيختلف الامر لو ان تفسيره تضمن قصص مقابلات مع مخلوقات من الفضاء، ولكن ايضا هذا المقياس له حدود، فهناك اشخاص لا يتبعون بعض التقاليد لايمانهم بمبادئ اسمى، ولا يكون ذلك دليلا على مرض،

ثالثا: هل السلوك مناسب للموقف؟
فالشخص الذي يضحك في ميتم او يلعب ورق أثناء المحاضرة او يغضب ويضرب لان شخصا لم يتركه يمر في الطريق، كل هذه قد تكون علامات اضطراب،

رابعا: هل التصرف مناسب لعمر الشخص ودوره؟
فطفل يصرخ ويسقط على الارض لانه يريد لعبة غير ان يسقط بالغ ويصرخ طلبا لشيئ ما، فكل مرحلة لها ما يناسبها، الطفل غير المراهق غير الراشد غير كبير السن، فقد يكون علامة مشكلة ان نرى طفلا لا يلعب، او ام لاتعتني بأطفالها، او أب يؤذي اولاده بدل ان يحميهم،

خامسا: هل التصرف يؤذي النفس او الاخرين؟
التدخين والادمان والانتحار امور تدل على وجود مشاكل، كما ان ايذاء الاخرين جسديا او نفسيا دليل اضطراب، ومثلها الدخول في علاقات ضارة، فليس سويا ان يضر الانسان نفسه او الاخرين،

سادسا: هل هناك معاناة؟
وجود المعاناة قد يكون دليل وجود مشكلة، فالقلق المستمر والارق والاكتئاب وغيرها تحتوي على معاناة، هناك معاناة طبيعية مثل الحزن عند فقد حبيب، ففي هذه الحالة غياب المعاناة قد يدل على مشكلة، وهناك معاناة غير عادية، مثل ان يفقد الشخص اي قدرة على الاستمتاع بالحياة او النوم او العمل او الاعتناء بنفسه، فالمدة والسبب لا بد من أخذها في الاعتبار،

بعد النظر في كل هذه الامور يمكننا ان نحاول الحكم على السلوك، وحتى حينها يتطلب الامر رأي المختص الخبير في هذه الامور.


د. ماجد عشي

ليست هناك تعليقات: