الثلاثاء، 9 ديسمبر 2008

ساعة مع الحبيب تكفيك زيارة الطبيب


ومن الضروري أن نعرف أن هذا السلوك عند الأطفال لتكوين روابط وعلاقات مع الوالدين هو سلوك فطري له أسس بيولوجية وكيميائية في جسم الإنسان ، حيث أن هذا الارتباط بين الرضيع وأمه موجود في الحيوانات أيضا مثل القطط والكلاب والقردة . ووجد الباحثون أن مادتين كيميائيتين في الجسم تسمى فاسوبريسن واوكسيتوسين تلعبان دورا مهما في تكوين العلاقة بين الطفل والأم ، حيث أن إفراز هذه المواد في جسم الأم يزيد من إحساسها بالأمومة وارتباطها بأبنائها بشكل فيه حنان. ووجد الباحثون أيضا أن جسم الأم يعمل بشكل خفي على تنظيم وظائف الجسم عند الطفل ، حيث أن تسارع دقات قلب الطفل وسرعة تنفسه وسرعة تكوين البروتينات في جسمه للنمو وإفرازات الغدد لديه كلها تكون متناسقة إلى حد كبير مع وظائف جسم الأم ونحن هنا لا نتحدث عن الجنين وإنما عن الطفل خارج جسم الأم. ووجد الباحثون أيضا شيء مماثلا يحدث بين النساء حيث أن الدورة الشهرية تنتظم عادة عند مجموعة نساء يعشن سويا في سكن الجامعة أو بيت واحد حيث تبدأ الدورة وتنتهي في وقت واحد، ومازالت هذه الظاهرة قيد الدراسة لمعرفة أسبابها. وبهذه الطريقة يمكننا أن نرى كيف أن العلاقات الانسانية سواء في الطفولة أو في الكبر يمكن أن تؤثر بشكل كيميائي على أجسادنا حيث أن الرضيع والطفل الذي يحصل على الأحضان والمحبة يكون حاصلا أيضا على منبهات حسية لنمو جسده وتنظيم عمل أجهزة جسمه ، وعلى العكس فالطفل الذي يكون في جو مضطرب ولا يحصل على الحب والأمان فإنه يكون معرضا أكثر للأمراض وسوء النمو واضطرابات الهضم والتنفس. وبالاضافة إلى ذلك وجد الباحثون أن الانسان عندما يكون مع من يحب فإن جسمه يعمل بطريقة مشابهة للطريقة التي يعمل بها عندما يكون هدفه الشفاء من جرح أو مرض ، فعندما تكون مع من تحب يفرز جسمك مواد كيميائية تزيد من التئام الجروح ومقاومة الالتهابات بينما يكون العكس صحيحا إن كنت تجلس أو تعيش مع من لا تحب. فإن جسمك يتصرف وكأنه في حالة من الحرب ، فتزداد دقات القلب ويتسارع التنفس وتزيد هرمونات الغضب والضغط النفسي وعلى المدى الطويل يؤدي ذلك إلى زيادة علامة كبر السن وظهور الأمراض العضوية والنفسية . ومن الناحية العصبية فإن إمضاء الوقت مع من نحب سواء لعشاء أو سماع موسيقى أو مشاهدة التلفاز أو غير ذلك من النشاطات الحميمة الهادئة يساعد على الاسترخاء ويزيد من إفرازات الهرمونات المسؤولة في الجسم عن تعويض الخلايا الميتة وإصلاح ما عطب منها . وبذلك يكون العيش في جو من المحبة والهدوء يعمل على إبطال مفعول الضغوط النفسية على الجسم ، فهي كالدواء لها. فالطفل الذي ينشأ في جو من المحبة تتكون لديه مقاومة كيميائية لأثار الضغوط النفسية عليه. كما أن نوعية العلاقة بين الطفل ووالديه لها تأثير على نمو وتركيب المخ عند الطفل ، فتحت الضغط النفسي المزمن تفرز مواد وهرمونات في الجسم مثل مادة الكرتيزول المفيدة على المدى القصير لمقاومة الضغط النفسي ولكنها ضارة لكل أعضاء الجسم بما فيها المخ على المدى الطويل. حيث وجد الباحثون أن مخ الإنسان الذي عانى في طفولته من سوء معاملة والديه أو غيرهما يكون مختلفا في بعض أجزاءه عن مخ الإنسان الذي لم يعاني سوء معاملة. فمثلا وجد أن الجزء الرابط بين شقي المخ أقل سمكا عند من عانوا سوء معاملة في طفولتهم وينتج عن ذلك ضعف في الاتصال العصبي بين شقي المخ وقد يميل الانسان إلى تقلب المزاج الحاد وتقلب رؤيته للأمور والأشخاص ، فأحيانا يرى شخصا ما كأنه ملاك وأحيانا كأنه شرير. وذلك ناتج عن هذا الانقسام في وظائف المخ كما يقترح بعض العلماء. ومن الأجزاء الأخرى التي تتأثر بإساءة المعاملة في الطفولة الأجزاء المسؤلة عن العاطفة في المخ . ومازالت هذه الدراسات في استمرار لفهم مدى هذا التأثير.

د. ماجد عشي

ليست هناك تعليقات: