الخميس، 24 سبتمبر 2009

اساءة معاملة كبار السن

هناك نوع من اساءة المعاملة مسكوت عنه في المجتمع، ونسمع عنه هنا وهناك في بعض اخبار الصحف ولكن لا يحظى بالتغطية الكافية كما يحدث مثلا مع الاساءة للاطفال او للمرأة مع أهمية تغطية هذه الانواع ايضا، وهذا النوع هو الاساءة الى كبار السن من امهات واباء وجدود وغيرهم، هذا النوع ينتشر في العالم اليوم، ولكن العديد من المجتمعات لا تبحث فيه لانها تحاول الحفاظ على مظهر انها تحترم الكبار وترعاهم، ولكن مع الاسف هناك معاناة صامتة وراء الجدر ولا يعلم بها الا الله،

بعض كبار السن قد لا يعلمون ان ما يجري لهم هو اساءة معاملة، وربما لا يريدون رؤية الحقيقة كما هي، فمن الصعب على الام التي تعبت وربت او الاب ان يعترف امام نفسه بأن ابنه او ابنته يسيؤون اليهم، وفي حالات كثيرة يكون الكبير معتمدا ماديا على من يسيئ اليه، ويخاف ان يوقف المسيئ دعمه المادي ان اشتكى كبير السن من المعاملة، واحيانا قد يعاني الكبير من امراض الشيخوخة التي قد لا تجعله قادرا على رؤية الاساءة على حقيقتها او على الشكوى، وغالبا ما يخاف الكبير من العار والخزي الذي قد يشعر به ان افتضح امره امام الناس ان اقارباءه واحباءه يسيؤون اليه في الكبر، فكثير من كبار السن يسكتون تصبرا وخوفا من ان يسيؤوا الى الذي يعاملهم بالسيئ ان عرف الناس ما يحدث،

اساءة معاملة كبار السن قد تأخذ عدة اشكال، فهناك الاساءة الجسدية التي قد تشمل العنف ضد الكبار بأشكاله، وهناك الاساءة النفسية والمعنوية من خلال الاهانة والكلام الجارح، وهناك الاساءة المادية من خلال الابتزاز المادي او محاولة السيطرة على اموال كبار السن او تهديدهم ان لم يعطوا مالا، وهناك الاساءة الجنسية في بعض الحالات، وهناك اهمال رعايتهم والاهتمام بصحتهم وزيارتهم وتقديم العون لهم، فهناك كبار سن يحتاجون الى رعاية كاملة ولكن بعض الاهالي يهملون الكبار،

هناك اسباب عديدة لوجود الاساءة لكبار السن، فلا شك ان انتشار المادية والتسابق المحموم على المال ومتع الحياة افقد الكثيرين مكونات انسانيتهم، كما ان انهيار القيم الدينية عند البعض والقيم الاسرية جعل من البعض يرون انه ليس عليهم تحمل مسؤولية أي احد، بالاضافة لذلك انتشرت الامراض النفسية مما جعل البعض يعبرون عن امراضهم النفسية من خلال الاساءة للاخرين، والبعض اصبح يعاني من ضغوط نفسية كبيرة نتيجة الازمات المادية وكثرة متطلبات الحياة مما يجعلهم في ضجر من تحمل اعباء اكثر، وهناك ايضا انتشار للعنف بأنواعه من حروب وارهاب واجرام وفي الافلام والمسلسلات والاعلام والالعاب الالكترونية، مما رسخ عند البعض ثقافة العنف وان حل كل الامور يكون بالعنف، والبعض يستخدمون العنف كأسلوب لحل مشاكلهم حتى مع كبار السن، والبعض يستخدمون العنف بانواعه مع كبار السن انتقاما او لتصفية حسابات قديمة او ظلم يشعرون به مصحوب باعتقاد ان الكبير تسبب فيه، قد تكون هذه الاعتقادات اوهاما او نتيجة مشاكل نفسية وقد تكون عن سوء فهم واحيانا لها ما يدعمها، ولكن هذا لا يبرر الاساءة للكبار، هناك اساليب اخرى لحل المشاكل، ومما لا شك فيه ان ضعف الايمان بالله سبحانه والحساب واليوم الاخر جعل البعض يعتقدون انه ليس هناك رقيب ولا حسيب وانهم سيفلتون من الحساب اذا لم يرهم احد،

وهناك علامات للأساءة لكبار السن، فمثلا ان تكون هناك رضوض في جسد الكبير لا يعرف سببها، او ان يكون الكبير منعزلا تماما عن الناس او خائفا من شخص ما، أو ان يفقد الكبير مالا دون معرفة اين ذهب المال، بالطبع من الصعب التأكد من هذه الامور لأن الكبير قد تكون عنده رضوض نتيجة سقوط او يفقد مالا نتيجة ضعف ذاكرة او يعيش عزلة نتيجة كبر سن، ولكن هناك قاعدة اساسية:
ان شعرت بأن هناك شيئ خطأ واساءة معاملة في حياة الكبير فاعلم ان احساسك صحيح وان هناك فعلا اساءة معاملة، هذا الاحساس يحاول اخبارك شيئا فاستمع له، وتحدث مع الكبير وابحث في الموضوع،

الاساءة الى كبار السن بالقول او العمل هو عرض لمرض خطير ولا بد من التصدي له بكل الوسائل، ارجو من كل قارئ ان يخبر خمسة من اهله او اصدقائه بأن هناك شيئا اسمه الاساءة الى كبار السن وان هناك علامات له حتى يمكن التعرف عليه، وبذلك يمكن نشر الوعي الاجتماعي بهذا الموضوع المهم،

د. ماجد عبدالعزيز عشي

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2009

فروع علم النفس

هناك فروع عديدة لعلم النفس وكل فرع هو علم بحد ذاته وله علماءه وابحاثه والمتخصصين فيه ودرجاته العلمية ومواده الخاصة في الجامعات، وكل علم يبحث في مجال من مجالات علم النفس والسلوك، وسوف اعرض هنا لبعض هذه الفروع،

1. علم نفس النمو:
يدرس هذا الفرع التغيرات الجسدية والفكرية والنفسية والسلوكية التي تحدث في الانسان اثناء حياته، فكل مرحلة من مراحل الحياة من طفولة ومراهقة ونضج لها تحدياتها والسلوكيات المصاحبة لها،

2. علم الامراض النفسية:
يدرس هذا العلم الامراض النفسية بأنواعها واسبابها واعراضها وعلاجها، وهناك تخصصات في هذا الفرع تبعا لاساليب العلاج والامراض،

3. علم النفس الاجتماعي:
يدرس هذا العلم تاثير المجتمع على سلوك الشخص وكيف يتصرف الانسان عندما يكون منتميا الى او موجودا في جماعة، كما يدرس العلاقات بين الناس من حب وزواج وغيرها،

4. علم النفس التجريبي:
يدرس هذا العلم كيفية اجراء الدراسات النفسية والاساليب العلمية لاجراء الدراسات

5. علم نفس الشخصية:
يدرس هذا العلم تكوين الشخصية وانواعها واسباب الاختلاف في الشخصيات

6. علم النفس السياسي:
يدرس هذا العلم السلوك السياسي عند الناس والعوامل النفسية التي تؤثر فيه،

7. علم نفس الجريمة:
يدرس هذا العلم نفسية المجرمين والمنحرفين والسلوك الاجرامي من حيث الاسباب والعلاج والوقاية،

8. علم نفس كبار السن:
يدرس هذا العلم نفسية كبار السن والمشاكل والتحديات التي يتعرضون لها،

9. علم نفس الطفولة:
يدرس هذا العلم نفسية الاطفال ومشاكلهم وتفكيرهم واساليب التعامل معهم،

10. علم نفس المرأة:
يدرس هذا العلم نفسية المرأة والمواضيع التي تهم المرأة اثناء حياتها والمشاكل التي تواجهها

11. علم نفس الادمان:
يدرس هذا الفرع مشاكل الادمان واسبابها وعلاجها والوقاية منها،

12. الطب السلوكي:
يدرس هذا الفرع العلاقة بين سلوك الشخص والامراض الجسدية التي يمكن ان يعاني منها، كما يدرس اساليب علاج الامراض الجسمانية من خلال تغيير السلوك،

13. علم النفس الطبي:
يدرس هذا العلم سلوك الاطباء والعاملين في المستشفيات وعلاقاتهم بالمرضى وكيفية تأثير هذه العلاقات على صحة المرضى، كما يدرس نفسية وسلوكيات المرضى عند زيارتهم للاطباء واتباعهم للعلاج والجراحة وما الى ذلك،

14. علم النفس القانوني:
يدرس هذا العلم الامور المتعلقة بالقانون مثل سلوك القضاة والمحامين وعلاقاتهم واساليب التأثير في المرافعات والاحكام وما الى ذلك

15. علم النفس الاعلامي:
يدرس هذا العلم تأثير الاعلام على المجتمع وسلوك الاعلاميين ووسائل التأثير في الرأي العام في الاعلام، كما يدرس امور تتعلق بصناعة الافلام والمسلسلات وتأثيرها،

16. علم النفس الصناعي:
يدرس هذا الفرع سلوك العمال في المصانع وعلاقاتهم مع بعضهم ومع الادارة وتأثير ذلك على الانتاج وانسياب العمل،

17. علم النفس الرياضي:
يدرس هذا الفرع سلوك الرياضيين ومشاكلهم والاساليب النفسية لتحسين ادائهم كأفراد وكفرق، كما يدرس امور لها علاقة بنفسية المشجعين،

18. علم النفس العسكري:
يدرس هذا العلم سلوك العسكريين وعلاقاتهم ونفسيتهم في السلم والحرب وكيفية اعدادهم نفسيا للمواجهة، كما يدرس النتائج النفسية على العسكريين للغياب عن اهلهم وعن المعارك والاصابات، كما يدرس الحرب النفسية، وأمور لها علاقة بحرب الاشاعات والتجسس وما الى ذلك،

19. علم نفس الاسرة:
يدرس هذا الفرع العلاقات الاسرية وتأثير الاسرة على نفسية اعضائها واساليب حل المشاكل الاسرية واسبابها واساليب الوقاية منها،

20. علم النفس الديني:
يدرس هذا الفرع السلوك الديني وكيفية تأثير العوامل النفسية على السلوك الديني، كما يدرس اثر الدين على سلوك الشخص وصحته الجسدية والنفسية، ويدرس السلوكيات الدينية غير الطبيعية، كما يدرس الاساليب النفسية في الدعوة،

21. علم النفس البيئي:
يدرس هذا الفرع العلاقة بين البيئة من مباني ومدن وديكور والوان وغيرها ونفسية الانسان وسلوكه، فيدرس كيف تؤثر البيئة على السلوك وكيف يؤثر السلوك في البيئة، ويدرس ايضا تصاميم المباني والشركات والسجون والمستشفيات وغيرها بطرق تؤثر في نفسية الناس،

22. علم نفس الظواهر غير الطبيعية:
يدرس هذا العلم امور تتعلق بالظواهر غير الطبيعية التي يذكرها الناس مثل الاشباح والجن والبيوت المسكونة والمخلوقات الفضائية والتخاطب عن بعد والتنبؤ بالمستقبل ومثل هذه الامور، فهم يدرسون نفسية الناس الذين يتحدثون عن هذه الامور او يقولون انهم مروا بتجارب لها علاقة بهذه الظواهر كما يدرسون ان كان هناك ما يثبت علميا وجود مثل هذه الظواهر،

23. علم نفس الاحساس والادراك:
يدرس هذا العلم عمل الحواس وكيفية تأثير العقل عليها، كما يدرس الخدع البصرية وغيرها وصناعة هذه الخدع في الافلام مثلا،

24. علم النفس الاقتصادي:
يدرس هذا العلم السلوك المالي عند الناس وتأثير العوامل النفسية في هذا السلوك وفي الاقتصاد عموما،

25. علم النفس العصبي:
يدرس هذا العلم تكوين المخ والاعصاب واثرها في السلوك والنفسية

26. علم النفس الفسيولوجي:
يدرس هذا العلم الوظائف الفسيولوجية والهرمونات واثرها في النفسية وكيف تؤثر النفسية على هذه الوظائف،

27. علم النفس العصبي المناعي:
يدرس هذا العلم العلاقة بين النفسية والجهاز العصبي والجهاز المناعي، فمثلا يدرس كيف تؤثر النفسية على المناعة في الجسم وكيف تؤثر الامراض والجراثيم على النفسية،

28. علم نفس الضحايا:
يدرس هذا العلم نفسية ضحايا الجريمة والحروب والكوارث كما يدرس العوامل في الشخصية والسلوك التي قد تجعل شخص ما عرضة اكثر من غيره لأن يكون ضحية،

29. علم النفس الشرعي:
يدرس هذا العلم الادلة الجنائية النفسية وكيفية معرفة المجرم وشخصيته من خلال جريمته وتحليل نتائج الجريمة على الضحية لمعرفة المجرم وطريقة ارتكاب الجريمة،

30. علم النفس الحضاري:
يدرس هذا الفرع تأثير الحضارة على السلوك الطبيعي والغير طبيعي والفروق النفسية بين الناس في الحضارات المختلفة،

هذه بعض الفروع العامة ويمكن للدكتور النفساني ان يتخصص في أي فرع فيها والبعض يتخصص في فروع دقيقة منها، فمثلا هناك دكاترة نفسييون متخصصون في الاكتئاب او القلق او في علاج التدخين او في انواع معينة من الجرائم، في البداية يحصل الدارس على بكالوريوس في علم النفس وبعد ذلك تبدأ مرحلة التخصص في الماجستير والدكتوراه ودراسات ما بعد الدكتوراه،

د. ماجد عبدالعزيز عشي

السبت، 5 سبتمبر 2009

علامات الادمان على الانترنت

بدأ العلماء منذ عدة سنوات بملاحظة ان هناك اشخاص مدمنين الانترنت، وان هذا الادمان حقيقي وله عواقب كبيرة على صحة الشخص النفسية والجسدية والاجتماعية، فعلاقات الشخص تصبح اغلبها على الانترنت ولا تكون له علاقات حقيقية في الواقع، وقد يؤدي ذلك الى نوع من الانعزال الاجتماعي، كما يمكن ان يؤدي ادمان الانترنت الى مشاكل صحية جسدية نتيجة الجلوس فترات طويلة امام الكمبيوتر، ومنها الام الظهر والكتف والمفاصل وخصوصا في الاصابع نتيجة الكتابة المستمرة لفترات طويلة، ومنها امراض ناتجة عن عدم التغذية السليمة نتيجة الانشغال بالانترنت وامراض ناتجة عن عدم التعرض لضوء الشمس، وامراض العيون والصداع والجهاز الهضمي والدورة الدموية وغيرها،
ومنها امراض ناتجة عن اضطرابات النوم نتيجة السهر على الانترنت، بالاضافة الى اضطرابات عاطفية نتيجة تكوين علاقات على الانترنت لا تمثل العلاقات الطبيعية المتعددة الابعاد كما يحدث في الحياة الواقعية، فمثلا على الانترنت يمكن للشخص قطع العلاقة متى شاء وقول ما شاء نتيجة اخفاء حقيقة من يكون ولكن في العلاقات الواقعية لا بد ان يتعلم الانسان كيف يتكيف مع الناس ويتعاون ويصبر ويتفاهم، كما ان ادمان الانترنت يمكن ان يخلق مشاكل في الشخصية لان الشخص يتعلم اخفاء حقيقته وربما يتقمص شخصيات واسماء اخرى ولا يكون على حقيقته،

وقد قسم العلماء ادمان الانترنت الى اربع انواع تشترك في الاضرار والعلامات التي نذكرها ادناه كما ان لكل منها اضراره الخاصة به، وهي:
1. ادمان المواقع الاباحية
2. ادمان الالعاب الالكترونية على الانترنت ومنها العاب القمار
3. ادمان المواقع الاجتماعية من فيسبوك وغيرها وغرف الدردشة والمشاركة في المواقع وما الى ذلك
4. ادمان التسوق على الانترنت


بلا شك هناك منافع عديدة للانترنت من حيث توفير المعلومات والثقافة والترفيه والتواصل مع الاهل والاصدقاء، ولكن هناك اشخاص اصبح استخدامهم للانترنت غير طبيعي وبدأ يسبب لهم مشاكل في جوانب مختلفة في حياتهم، واخر الدراسات النفسية التي ظهرت قبل اسابيع اظهرت ان حالات الطلاق والخلافات في تزايد في انحاء العالم نتيجة استخدام الناس للمواقع الاجتماعية مثل الفيسبوك وغيرها مما تسببه من غيرة بين الناس وخلافات وشكوك نتيجة تكوين علاقات على الانترنت، كما زادت حالات الفصل من العمل نتيجة نشر بعض الناس صور لهم على الانترنت لا يجب ان يراها اصحاب العمل، كما اظهرت الدراسات التزايد في نسبة الاحساس بالوحدة والاكتئاب حيث استبدل الناس العلاقات مع الاهل بالعلاقات على الانترنت مع اشخاص بعيدين عنهم وقد لا يعرفونهم حقا، وفي الحقيقة اصبح البعض يتصرفون وكأنهم "تزوجوا" الانترنت، يذهبون للانترنت لاشباع احتياجاتهم الاجتماعية والفكرية والترفيهية والجنسية وغيرها، وهذه الاحتياجات من المفترض ان يشبعها الشخص في الزواج، اصبح الانترنت بديلا للازواج في الحياة، وهذا الامر له نتائجه النفسية والجسدية والاجتماعية،

وحدد العلماء علامات لادمان الانترنت وهي:

1. ان يمضي الشخص وقتا على الانترنت اطول مما كان ينوي، فمثلا شخص يريد ان يستخدم الانترنت لمدة ساعة ويجد انه يجلس ثلاث او اربع ساعات بدل الساعة، ويتكرر ذلك، فهنا يكون الشخص قد بدأ بفقدان السيطرة على كمية الوقت الذي يقضيه على الانترنت،

2. ان يبدأ الشخص في اهمال القيام بواجباته المنزلية من طبخ وتنظيف مثلا نتيجة قضاء الوقت على الانترنت، وقد يهمل الشخص في نظافته الشخصية ايضا،

3. ان يفضل الشخص قضاء الوقت على الانترنت بدل قضاءه في علاقات حميمة مع الزوج او الزوجة او الاهل والاصدقاء،

4. ان يكون الشخص علاقات جديدة على الانترنت بكثرة بينما تكون علاقاته في الواقع محدودة جدا،

5. ان يجد الشخص ان الاخرين من حوله بدأوا يشتكون من كمية الوقت الذي يقضيه الشخص على الانترنت،

6. ان يتأثر اداء الشخص في المدرسة او الجامعة او العمل او في البيت نتيجة الانشغال بالانترنت

7. ان يدخل الشخص على الانترنت مرارا اثناء اليوم وقبل القيام بأي عمل مهم اخر،

8. ان يشعر الشخص بالغضب وبالحاجة للسرية اذا ساله أحد عما يفعل على الانترنت

9. ان يستخدم الشخص الانترنت كأسلوب لشغل الفكر والنفس عن امور اخرى في الحياة قد تكون مزعجة للشخص، كأن يهرب الشخص من واقع قاس يعيشه الى استخدام الانترنت للهروب من التفكير فيما يزعجه،

10. ان يمضي الشخص وقته وهو جالس مع الاخرين في التفكير في ما يفعله على الانترنت وينتظر الفرصة للعودة الى الانترنت سريعا،

11. ان لا يتحمل الشخص البقاء دون انترنت لوقت طويل ويشعر بالخوف والملل والفراغ نتيجة عدم وجوده، كما يخشى فقدان الانترنت لنفس الاسباب،

12. ان يفقد الشخص اعصابه ويغضب ويثور اذا قاطعه احد اثناء وجوده على الانترنت،

13. ان يحاول الشخص التقليل من الوقت الذي يقضيه على الانترنت مرارا ولكنه يفشل،

14. ان يحاول الشخص اخفاء كمية الوقت الحقيقي الذي يقضيه على الانترنت بمحاولة التقليل من كمية هذا الوقت كأن يقول انه قضى ساعة وفي الحقيقة يكون قد قضى اربع ساعات،

15. ان يفضل الشخص قضاء الوقت على الانترنت بدل الخروج وحضور مناسبات اجتماعية،

16. ان يشعر الشخص بالاكتئاب والعصبية اذا لم يكن على الانترنت ويتحسن مزاجه اذا كان على الانترنت،


وعادة يمكن للشخص علاج نفسه من هذا الادمان ولكن هناك حالات شديدة تتطلب تدخل متخصص في هذا الادمان، البداية هي ان يعرف الشخص انه مدمن ويعرف العلامات ويحاول تغيير سلوكه بعد ان يفهم المشكلة وخطرها،

د. ماجد عبدالعزيز عشي

الخميس، 3 سبتمبر 2009

عمر الانسان

هناك انواع مختلفة لعمر الانسان، فهناك العمر الزمني المعروف، والذي يقاس من ميلاد الشخص الى اللحظة ويقاس بعدد الايام والاشهر والسنين، فنقول ان فلان عمره عشرون سنة وفلان عمره ثلاثون سنة وهكذا، ولكن هناك انواع اخرى من العمر، وهي اربعة انواع،



العمر البيولوجي:

وهو تحديد عمر الانسان من خلال معرفة حالته البيولوجية وحالة اعضاء ووظائف جسمه، فمثلا قد يكون هناك شخص عمره الزمني عشرون عاما ولكن اعضاء جسمه من قلب ورئة وكبد مثلا تتصرف وكأنها لشخص اكبر بكثير في العمر، وذلك يكون نتيجة اسلوب حياة غير صحي او تدخين او استخدام مخدرات او مرض او عوامل وراثية، فاعضاء الجسم قد "تكبر" اسرع من العمر الزمني، والعكس صحيح، فقد يكون هناك شخص عمره ستون عاما زمنيا ولكن حالة جسمه واعضاءه تكون لشخص اصغر كثيرا في العمر الزمني، وهذا ايضا ينطبق على المظهر الخارجي، فمثلا قد يكون هناك شخصين في نفس العمر ولكن احدهما لديه تجاعيد اكثر او تساقط شعر اكثر او شيب اكثر، فالحالة البيولوجية للجسم قد تعكس عمرا للشخص مختلف عن العمر الزمني،



العمر النفسي:

قد نعرف اشخاصا يكونون في العشرين من العمر ولكن نفسيتهم هي لشخص اكبر كثيرا في العمر الزمني، والعكس صحيح، قد نقابل اشخاصا يكونون متقدمين في العمر ولكن نفسيتهم قد تكون مشابهة للشباب وفي حالات مشابهة للمراهقين، وهذا ما يسمى العمر النفسي، وليس كل الذين هم في عمر زمني معين عندهم نفس العمر النفسي، والعمر النفسي يتحدد بقدرات الشخص ومهاراته وحكمته وفهمه ونضجه ومعرفته بالحياة، فقد يكون هناك طفلا في السادسة ولكن عمره النفسي متقدم عن عمره الزمني نتيجة ذكائه وقدرته العلمية مثلا، وهناك اشخاص في الثلاثين ولكن حكمتهم توازي اشخاص في السبعين واكثر، فالنمو النفسي لا يكون دائما مطابقا وموازيا للنمو الزمني، وهناك عوامل عديدة تؤثر في النمو النفسي مثل تجارب الحياة والعوامل الوراثية وايضا بعض الامراض، وليس من المهم ان يسبق الشخص عمره في النمو النفسي ولكن المهم ان يكون نموه مناسبا للمرحلة العمرية الزمنية التي هو فيها، فكل مرحلة لها تحدياتها ومهامها والشخص السليم نفسيا هو الذي ينجح في مهام كل مرحلة ويعبر الى المرحلة التالية،



العمر الشخصي:

هذا هو العمر الذي يعتقد الشخص انه فيه ويشعر انه عمره، فهناك اشخاص في العشرين ولكنهم يشعرون انهم كبار في السن، وهناك اشخاص في الثلاثين ولكن يشعرون انهم اطفالا في داخل انفسهم، فهذا احساس خاص وشخصي يشعر به الشخص وقد يكون مختلفا عن العمر الزمني، وكثير من تصرفات الشخص تعتمد على هذا الاحساس، وهذا الاحساس الشخصي قد يتأثر بحالة الشخص النفسية، فالاكتئاب مثلا قد يجعل الشخص يشعر انه "كبير" في العمر، وبعض حالات تعدد الشخصية قد تجعل الشخص يشعر انه طفل احيانا وناضج احيانا اخرى، دون الدخول في هذه التفاصيل النفسية من المهم ان نعرف ان احساس الشخص بعمره قد يختلف عن عمره الزمني،



العمر الاجتماعي:

هنا يكون العمر ناتج عن الادوار الاجتماعية التي يقوم بها الشخص، فالمجتمع يتوقع امور معينة من الشخص في كل مرحلة من مراحل الحياة ونظرتهم الى عمره تتحدد بذلك، فمثلا اذا كان هناك شخص عمره خمسون عاما وقد تزوج وانجب وعنده احفاد ومستقل ماديا فالناس قد تعتقد انه "اكبر" في العمر من شخص في نفس العمر الزمني ولكنه لم يتزوج او ينجب ولا يعمل وما زال يعيش مع والديه، فمثلا اذا قابلت انسانة وقالت لك انها جدة فقد تعتقد انها اكبر في العمر من انسانة لم تصبح جدة بعد، لماذا؟ لأن هناك ادوار اجتماعية ومراحل في الحياة، ومثلا اذا كنت تجلس مع شخص وأخذ يحدثك عن معاناته اثناء الحرب العالمية الثانية فانك ستعتقد انه اكبر من شخص يحدثك عن اخر الاغاني الشبابية، مع ان عمرهما الزمني قد يكون نفسه، لماذا؟ لأن كل جيل له اهتمامات واحيانا نعتقد ان شخص ينتمي لجيل معين من مجرد انه يتحدث في مواضيع معينة،



المهم هنا ان نعرف ان العمر الزمني ما هو الا مقياس من مقاييس العمر، فالناس تقيس الزمن من خلال تغير شيئ ما، قد يكون تغير الليل والنهار، وقد يكون تغير شكل الهلال، او قد يكون تغير موقع الشمس او الفصول او حركة عقارب الساعة، لا بد من وجود تغير ما حتى يمكننا قياس الزمن، وقد نقيس الزمن بتغير شكل الانسان او تغير حالة جسمه واعضاءه، او تغير قدراته الفكرية ومهاراته ونفسيته، او نقيس الزمن بتغير احساسه بعمره او وضعه الاجتماعي والمواضيع التي يهتم بها، اشياء كثيرة تتغير حول الانسان وفي نفسه، كل شيئ في الحياة وفي الانسان يتغير، والانسان يحاول ان يحارب مرور الزمن، امور كثيرة يمكن العودة عنها والرجوع الى الوراء فيها، فمثلا ان مشيت مسافة كيلو يمكنك العودة هذه المسافة الى حيث بدأت ولكن الزمن الذي مضى لن يعود، الزمن يسير في اتجاه واحد ولا يمكن عكسه (النظرية النسبية لها بعض النظريات المثيرة للاهتمام في موضوع الزمن)،



فكيف يتعامل الانسان مع حقيقة مرور الزمن؟ هذه من اصعب الامور النفسية، والسلام مع النفس في هذا الموضوع مهم



د. ماجد عبدالعزيز عشي

الأربعاء، 2 سبتمبر 2009

درجات الوعي

هناك امور كثيرة تشغل وعي الانسان في كل لحظة، والوعي لا يعني ان يكون الشخص مستيقظا، فالوعي مستمر اربع وعشرين ساعة خلال حياة الانسان، في النوم يكون الوعي مشغولا بالمشاعر والرغبات والاحلام الداخلية، وفي اليقظة يكون مشغولا بالامور التي تجلبها الحواس من بصر وسمع واحساس، كما يكون مشغولا احيانا بالمشاعر والرغبات واحلام اليقظة، فهناك وعي دائم في حياة الانسان ولكن ما يملأه يختلف من وقت الى اخر،

ولكن ليس كل الناس عندهم نفس النوعية والدرجة من الوعي في حالة اليقظة، فحالة الوعي عند الانسان يمكن ان تتأثر اذا كان يشعر بالنعاس او اذا كان مخمورا او اذا استخدم مخدرات، والوعي يتأثر ايضا ببعض الادوية واثارها، كما يتأثر بالحالة النفسية عند الشخص والمشاكل في حياته، وسأذكر هنا مثالا لتوضيح هذا، كأستاذ جامعي اقف امام الطلاب في قاعة المحاضرات والقي المحاضرة في موضوع معين، وقد يكون في القاعة مائة طالب، ولكن درجة وعيهم بالمحاضرة تختلف، فهناك طلبة يكونون على وعي كبير ويستمعون بتمعن ويكتبون ملاحظاتهم ويسألون ويجيبون، وهناك طلبة وعيهم مشغول بامور اخرى او متاثر بعوامل اخرى، فمثلا هناك طلبة يبدو عليهم النعاس لأنهم لم يناموا جيدا في الليل، وهناك طلبة يسرحون اثناء المحاضرة نتيجة وجود مشاكل في حياتهم او رغبات غير مشبعة او مشاعر مكبوته، وهناك طلبة قد يتأثر وعيهم بدواء او مخدر او غيره، وهناك طلبة عندهم مشاكل نفسية من قلق او اكتئاب مثلا تؤثر على تركيزهم ووعيهم، فهؤلاء الطلبة يجلسون في نفس القاعة ويستمعون لنفس المحاضرة ولكن وعيهم بها يختلف، وهذا ينطبق على مجالات الحياة عموما، فليس كل الناس واعون بما حولهم بنفس الدرجة والنوعية، ولا نقصد الوعي الثقافي ولكن الوعي النفسي والعقلي، ادراك الواقع من حولهم،

والايحاء هو ان تجعل شخص يفكر بطريقة معينة او يفعل شيئ معين وهو يعتقد ان ما يفكر به او يفعله نابع من نفسه وعن قناعة، الناس توحي بعضها لبعض طوال الوقت، فمثلا شخص يقترح اكل نوع معين من الاكل او الذهاب الى مطعم معين والاخرون يقتنعون ويفعلون وربما في رأيهم عن قناعة، هناك اشخاص عندهم القدرة على الايحاء الى الاخرين وهناك اشخاص من السهل الايحاء اليهم ودفعهم الى فعل امور معينة، كما ان هناك اناس من الصعب الايحاء اليهم، الشخص الذي تعود على الطاعة منذ الصغر يسهل الايحاء له، فهو مطيع، وكل ما في الامر ان الشخص الذي يعطي الاوامر او الايحاءات تغير، ولكن الشخصية المطيعة من السهل الايحاء لها بامور، اما الشخصية الاستقلالية والتي تفكر جيدا في الامور فانها يصعب الايحاء لها، وهذه الايحاءات تؤثر على الطريقة التي يفكر ويتصرف بها الشخص ورؤيته للامور، وهذه المعاني موجودة في الدين عندما شجع الناس على التفكير والتدبر وعدم الانصياع الاعمى للاوامر وما وجدوا عليه الاباء، كما حدث مثلا في قصة أبراهيم عليه السلام،

غالبية مشاكل الناس تنتج عن وعي متأثر بعواطف جياشه او مخدرات او خمر او مشاكل نفسية عميقة او مجرد ارهاق وعدم راحة، كما تنتج عن تأثر الوعي بالايحاء من قبل اشخاص عندهم قدرة على ذلك، والشخص يكون عرضة اكثر للايحاء اذا كان صغيرا في السن او قليل الخبرة او الثقافة او مرهقا او تحت تأثير مسكر او مخدر او مرض نفسي، او اذا كان في حاجة شديدة للحب والتقبل والانتماء مما يدفعه للطاعة على امل الحصول على هذه الامور، او اذا كان في حالة انعزال اجتماعي او فكري بحيث يصبح الشخص الذي يوحي هو المصدر الوحيد للمعلومات وتعريف الواقع، فعزل الشخص عن اهله ومجتمعه والاعلام والثقافة شرط اساسي من شروط قوة الايحاء حيث يكون الشخص معتمدا بشكل شبه تام على الموحي في تعريف نفسه والاخرين والواقع، فوعي الشخص هنا تكون بناء على الانعزالية، ويصبح هناك خوف وكره شديد لكل ما يهدد تصوراته الناتجة عن هذه الانعزالية والايحاءات، ويتجنب الشخص الاختلاط بمن لهم وعي مختلف، ويختلط فقط مع من يشاركونه نوعية الوعي، فمثلا نجد المدمنين دائما يجتمعون في جلسات خاصة وكذلك المنحرفين والمجرمين بانواعهم،

هناك انواع من الوعي يتشارك فيها عامة الناس، ولكن هناك انواع من الوعي تكون شاذة ومنحرفة ومتطرفة وناتجة عن عوامل غير طبيعية، وينتج عن حالات الوعي الشاذة هذه تصرفات شاذة، ومن وظيفة اهل العلم والمفكرين والادباء والمثقفين والاعلام واهل الحل والعقد صناعة وعي انساني راقي قائم على مفاهيم وتصورات واخلاق بناءة صالحة للفرد والمجتمع ومقاومة انواع الوعي الشاذة الناتجة عن خلل نفسي او اسري او ثقافي او غيره،

د. ماجد عبدالعزيز عشي