الثلاثاء، 18 يونيو، 2013

الرقي بالذوق العام

 
قلة الذوق او انعدامه او انحداره هي من علامات الاضطرابات النفسية وانحراف النمو النفسي، فالخلل النفسي ينعكس في سلوك الانسان وبالتالي ينعكس في اسلوب تعامله مع الاخرين ومع الفنون ومع الجمال سواء في الملبس او المسكن او الطبيعة او اي شيئ، وظيفة التربية الفنية انها ترقى بالذوق والحس والمشاعر، ومع الاسف هناك اهمال لهذا الجانب في المدارس العربية، وكثير من الاطفال لا يتعلمون الرسم او اي نوع من انواع الفنون، فتنشأ اجيال متبلدة المشاعر، تلهث وراء المظاهر واشباع الغرائز، يحبون ما يحرك اجسادهم لا ما يحرك مشاعرهم، فموسيقاهم اصوات كريهة وطبل وزمر دون تناسق، وشعرهم كلمات بذيئة، وعلاقاتهم الاجتماعية قائمة على الصراع والطعن في الظهر، وانعدام الذوق هذا ينعكس حتى في حروبهم واسلوبهم في التعامل مع اعدائهم، فالهمجية هي انعدام الذوق في ابشع صوره، وحسن الخلق هو اساس حسن الذوق ورقيه، والتأني في الامور من متطلبات حسن الذوق، الاستعجال يخل بذلك، وقلة الذوق ليست من الدين ولا من حسن الخلق، مع الاسف هناك من يتعاملون مع الناس بعجرفة وقسوة وعدم احترام وهم يعتقدون خاطئين ان هذا من التدين، ونسوا قول الله تعالى "لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك"، منذ متى اصبحت الغلظة والفظاظة من الدين؟ منذ متى اصبحت قسوة القلب من الدين؟ منذ متى اصبح كره الناس والحقد والحسد دينا؟ الدين يلين القلوب، ويدمع العين، ويهذب الخلق، ويحض على المحبة والعفو والرحمة والتسامح، الدين يجعلك ترى الخير في كل شيئ وفي كل امر، "والذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون"، متى اصبح البحث عن الشر من الدين؟ متى اصبح رفض الناس لمجرد ارتكابهم خطأ ما او لأختلاف فكري ما من علامات الدين؟ متى اصبح الدين عند البعض غلافا يغلفون به اطماعهم واحقادهم وصلفهم وقسوة قلوبهم وغلظتهم وفظاظة اخلاقهم وظلمهم وغرورهم وحسدهم وامراضهم النفسية وجريهم وراء غرائزهم وانحدار ذوقهم؟    انظر حولك في اي صراع سواء في الاسرة او في المجتمع او دوليا تجد ان انحدار الذوق والارتداد الى الهمجية لدرجات قليلة او كثيرة هي العامل المشترك، حسن الذوق مفيد لصاحبه حيث انه يستطيع به ان يتذوق الخير والجمال والعدل والمشاعر وان يذهب بعيدا الى ما وراء المظاهر
 
 
د. ماجد عبدالعزيز عباس عشي

هناك 3 تعليقات:

الدماغ يقول...

كلام كبير يا دكتور ,, الله يبارك في علمك و في ذوقك الرفيع

انا معك في كل ما ذكرته لكن هناك نقطة انت ذكرتها وياريت توضح اكثر لاني يمكن انا اسأت فهمها وهي لما ذكرت اننا يجب ان لا نرفض الطرف الآخر عندما يكون معتقده مختلف عن معتقدنا

اقتباس من كلامك "متى اصبح رفض الناس لمجرد ارتكابهم خطأ ما او لأختلاف فكري ما من علامات الدين؟ "

ألم يأتي الاسلام ليفرق بين المسلم إسلامه صحيحا وبين الكافر او المبتدع

و سوف تجد يا عزيزي في تراثنا ان كثير من السلف قاطعوا المبتدعة شر مقاطعة و الكلام كثير .. ولكن حبيت ان تصحح ما قلته ان كنت مخطئا

و السلام

الدكتور ماجد عبدالعزيز عشي يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اشكرك على تعليقك وتواصلك، هذا سؤال مهم، وهذه هي اجابتي، من الطبيعي ان يختلف الانسان مع انسان اخر في فكر ما او عقيدة، ولكن للاختلاف اداب علمنا هي الاسلام، يمكننا ان نحاور بالحكمة والموعظة الحسنة، قال تعالى "وادعو الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة"، ويمكننا ان ندعو للأخرين بالهداية ان نعلم ان الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء، قال تعالى "ليس عليك هداهم"، ويمكننا ان نعرض عن الجاهلين، قال تعالى "واعرض عن الجاهلين"، ولكن لا ننسى ان للناس، كل الناس، حقوق كفلها لهم الشرع، فعلينا الحفاظ على المعاهدات، قال تعالى "والموفون بعهدهم اذا عاهدوا" و "وان جنحوا للسلم فاجنح لها"، وعلينا الالتزام بحقوق غير المسلم الذي يعيش بيننا كما كفلها الشرع، وكما يكفلها القانون الدولي حيث اننا نعيش وسط شعوب ودول، وعلينا ان نتذكر ان هناك اقليات مسلمة تعيش في كل دول العالم ذات الغالبية من الاديان الاخرى، وهناك مواطنون لنا من شتى الاديان والمذاهب في كل الدول الاسلامية، وهؤلاء لهم حقوق محمية شرعا وقانونا، فمهما اختلفنا في العقيدة لا يجوز لنا ان نعتدي في القول او الفعل، يمكن ان يرفض الانسان سلوكا او فكرا لا يقبله، هذا من حق اي انسان، ولكن دون اعتداء في القول او الفعل، فهذا ليس حقا مشروعا، قال تعالى "ولا تعتدوا" و "ان الله لا يحب المعتدين"، وعلينا ان نحسن الظن بالناس، قال تعالى "ان بعض الظن اثم"، وان نعفوا، قال تعالى "والعافين عن الناس" و "وادفع بالتي هي احسن"، وكم من اناس دخلوا الاسلام او تابوا الى الله نتيجة حسن معاملة من قبل مسلمين، حسن المعاملة والادب في التعامل هي من الامور التي تكسب القلوب وتلين المشاعر، وعلينا ان نتذكر انه فوق كل ذي علم عليم، وان نتواضع، فان كنا على هداية حمدنا الله وعملنا عملا صالحا وحاولنا ان نتمثل القيم الدينية الجميلة، قال تعالى "ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين"،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
د. ماجد عبدالعزيز عشي

الدماغ يقول...

اشكرك دكتور على الرد و التوضيح ..

ادخل هنا الموضوع او العبارة التي تود ان تبحث عنها في المدونة

جارٍ التحميل...

اخبار نفسية

Google+ Followers